Pengantar Peneliti Kitab Sirah Ibnu Ishaq

Pengantar Peneliti Muhaqqiq Kitab Sirah Ibnu Ishaq Ketika Islam muncul, banyak orang Arab utara yang tinggal di kota-kota seperti Mekah, Yatsrib (Madi

Pengantar Peneliti Kitab Sirah Ibnu Ishaq

Nama kitab: Terjemah Sirah Ibnu Ishaq 
Judul lengkap: Sirah Ibnu Ishaq (Kitab as-Siyar wa al-Maghazi) (سيرة ابن اسحاق = السير والمغازي)
Penulis: Ibnu Ishaq (ابن إسحاق)
Nama lengkap: Muhammad bin Ishaq al-Muthallibi ( محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء، المدني)
Lahir: Madinah, 85 H (704 M)
Wafat:  Baghdad, Irak, 150 H (767 M)
Penerjemah:
Era: khilafah Abbasiyah
Bidang studi: Sejarah Nabi Muhammad, sirah Rasulullah, induk kisah hidup Nabi dan sejarah Islam 
Tahqiq (penelitian dan penyuntingan): Suhail Zakkar
Penerbit: Dar al-Fikr, Beirut - Lebanon
Edisi: Cetakan pertama, 1398 H - 1978 M
Jumlah halaman: 381 

Daftar Isi

  1. Teks Arab
  2. Terjemah Pengantar
  3. Kembali ke: Terjemah Sirah Ibnu Ishaq 

  بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المحقق

عندما ظهر الإسلام كان عرب شماليون كثيرون من قطّان المدن كمكة ويثرب والطائف يقرأون ويكتبون؛ ذلك أنّ شمال الجزيرة كان يشهد منذ النصف الثاني من القرن الخامس الميلادي حقبة ازدهار اقتصادي وسياسي متصل.

كانت الدويلات التي أقامها الفرس والبيزنطيون على أطراف الجزيرة أو في داخلها قد ضعفت أو سقطت، وكانت اليمن قد فقدت حكومتها المركزية القوية ثم سقطت في قبضة الأحباش ثم الفرس؛ فرافق ذلك صعود شمال الجزيرة بزعامة مكة التي تحولت إلى ما يشبه جمهورية ارستقراطية سيطرت على طرق التجارة وأسواقها في الجزيرة، وأقامت نظام «الإيلاف» الذي نظّم العلاقات بين الحضر والبدو في الداخل من جهة ومع الدول المجاورة من جهة أخرى «1» .

وطبيعيّ أن تتعرض مكة ويتعرض محيطها وقد أصبحت مركزا تجاريا رئيسيا إلى جانب مكانتها الدينية عند العرب منذ القديم؛ طبيعي أن تتعرض لتأثيرات خارجية دينية وثقافية وسياسية. وهكذا فقد عرفت مكة كما عرف شمال

(1) قارن: نقائض جرير والفرزدق 2/ 581، 638، ديوان جرير 1/ 261- 262،

:Islam:in Before Unity Arabe of Natur The:Grunebaum.3691 X Arabica- Caskel:Entdeckungen in Arabien 72- 23..P 5691 IIIV Jesho in Tamim and Mecca:Kister-. 611- 311.


الجزيرة الديانتين اليهودية والنصرانية، كما عرفت أخبارا من أخبار الفرس والروم وعرفت أيضا بعض التقاليد الثقافية التي كانت سائدة في منطقة ما يسمّى بمنطقة «الثقافية الهيللينية» «1» . إلى جانب هذه التقاليد الحضارية الخارجية التي وصلت إلى مكة؛ تكوّنت في مكة نفسها تقاليد ثقافية خاصة بها وبشمال الجزيرة بشكل عام. كان من ضمن هذه التقاليد الخطّ العربي المستعار في الأصل من الأنباط «2» . هذا الخطّ الذي وصلت إلينا نماذج من تطوراته الأولى تعود إلى مطلع القرن الرابع الميلادي ما لبث أن انتشر وسيطر في الأصقاع التي انتشرت فيها تجارة مكة وأسواقها في شمالي الجزيرة وجنوبيها «3» .

ولا شك أن شباب قريش الذين كانوا في أكثرهم تجارا، وكانوا يعقدون المعاهدات، ويسجّلون العقود ويحتاجون إلى كتابة الرسائل كانوا يعرفون في أكثرهم الكتابة العربية، والقرآن الذي ترد فيه إشارات كثيرة إلى الكتب والكتابة والعقود والنظم التجارية شاهد صريح على كون هذه الأمور كلها معروفة وممارسة لديهم «4» . وكتب السيرة والتاريخ والطبقات تؤكّد ذلك بذكر أسماء أشخاص بعينهم في مكة والمدينة كانوا يحسنون الكتابة والقراءة، كما تذكر تقليدا آخر- ربما كان خاصا بالمدينة المنورة- مفاده أنّ أولئك الذين كانوا يحسنون الكتابة والسباحة والرمي كانوا يسمّون «الكمله» ، وكان منهم بين الأنصار عدد ليس بالقليل «5» .

(1) قارن..ff 8 Islam im Autike der Fortleben Das:Rosenthal.E:

(2) قارن..9391 Chicago.Script Arabic North The of Rise The:.N Abbot:

(3) قارن:

46 Arabes des Penetration La:Dussaud-.ff 313 II Araber Die:Stiehl- Altheim-


جواد علي: المفصل 3/ 191 وما بعدها.

(4) القرآن 23/ 282، وقارن ناصر الدين الاسد: مصادر الشعر الجاهلي 41- 133.

(5) طبقات ابن سعد 3/ 136، فتوح البلدان 473- 477.

كان لا بدّ من هذه المقدمة الموجزة للوصول إلى التساؤل الملحّ فيما يتصل «بالوعي التاريخي» عند العرب وجودا وأساسا وتطوّرا. نحن نعرف الآن من خلال النقوش العربية الجنوبية أنّ الجنوبيين كانوا يؤرخون لكل شيء «1» ، كما أن الكتابات العربية الشمالية الأولى مؤرّخة. ثم إننا نعرف أن المكيين كانوا يتداولون قصصا وأسمارا فيما بينهم بعضها يتصل بماضي الجزيرة والآخر بالدول والحضارات المجاورة. وعندما توفي النبي وبدأ تكوين الأساس الإداري للدولة العربية- الإسلامية الجديدة سارع الخليفة الثاني عمر بن الخطاب إلى اعتبار الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة بداية تاريخية للدولة الجديدة والدعوة الجديدة.

الوعي التاريخي العربي الأوّلي الذي نشأ نتيجة إحساس مكة والشماليين بأنفسهم تدعّم بالدعوة الجديدة ونشأة مفهوم «الأمة» والدولة. يضاف إلى ذلك أن الصراعات القبلية بدأت مع الفتوحات وإنشاء الأمصار، كما بدأ صراع بين السلطة المركزية من جهة ورجال القبائل من جهة أخرى. وطبيعي أن تحاول كل قبيلة إنشاء «صورة تاريخية» خاصة بها دفاعا عن الذات، في الوقت الذي كانت فيه السلطة تحاول القيام بالأمر نفسه. هذا كله يدفعنا إلى القول بأنّ الوعي التاريخي العربي كما بدا في كتابات مؤرخي القرن الثاني الهجري هو وعي أصيل نشأ في البيئة العربية، وإن يكن قد تعرّض لتأثيرات خارجية فلا شك أن هذه التأثيرات بقيت عرضية «2» .

أولى الاهتمامات التاريخية في القرن الأول الهجري كانت بالسيرة النبوية،

(1) قارن بروزنتال: علم التاريخ عند المسلمين 21- 22 (ترجمة د. العلي) .

(2)

Islam Before Unity Arab of Nature The Grunebom-. 3691 X Arabica:in


روزنتال: علم التاريخ عند المسلمين 33 وما بعدها.

34- 83 Islam in Consciousness Historical.W Braune- von.E.G.de (Islam in Law and Theology:in.9691 II) Grunebaum


بالتاريخ القريب للأمة الناشئة. كان المجتمع يتطلع إلى محاولة «إعادة امتلاك» تلك التجربة التاريخية الفريدة، تجربة النبوة والمجتمع المثالي الأول. كان لا بدّ من «صورة تاريخية»

تدعم فكرة الأمة والمجتمع الناشىء، ثم إنّ الفتوحات والاتصال بالأمم الأخرى، كل ذلك أبرز مشاكل جديدة رجوا حلّها باستعادة تجربة الوحي والإدارة والغزوات أيام الرسول، سيرة النبي، كتبت ضمن منظور تاريخي واسع يجعلها خاتمة تجارب الأمم التي عاشت أنبياء ونبوات أو كانت لها صلة من أي نوع بفكرة التوحيد. هذا المنظور التاريخي العالمي استمد مصادره من القرآن ومعارف العرب التقليدية وما عرفوه من خلال معايشتهم لأهل الكتاب في الأقطار المفتوحة، ومن خلال معايشتهم للشعوب غير الكتابية. تلا الاهتمام بالسيرة وخلفيتها اهتمام مماثل بأخبار العرب في جاهليتهم فيما يسمّى بأيام العرب نتيجة الصراعات القبلية، هذا بالإضافة إلى «الصور التاريخية» التي بدأت تنشأ عن التاريخ السياسي للدولة الإسلامية خلال الصراع بين السلطة الحاكمة والأحزاب السياسية الدينية التي تصدّت للسلطة الأموية وقاومتها «1» .

اهتمّ بالسيرة النبوية وبخلفيتها التاريخية أشخاص عديدون في القرنين الأول والثاني الهجريين، منهم وهب بن منبه وأبان بن عثمان بن عفان وعروة بن الزبير وشرحبيل بن سعد، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وعاصم بن عمر بن قتادة ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وموسى بن عقبة وهشام بن عروة بن الزبير ومحمد بن إسحاق. ولقد وصلتنا قطع من كتاب وهب بن منبه (34- 114 هـ/ 654- 732 م) في المغازي «2» ، كما وصلتنا أجزاء من كتابات محمد بن مسلم

(1) عبد العزيز الدوري: علم التاريخ عند العرب 17- 20.

(2) نشرها ج. ر. خوري بهايدلبرغ.

ابن شهاب الزهري (124 هـ/ 741 م) في السيرة في كتاب المصنّف لعبد الرزاق ابن همام الصنعاني (211 هـ/ 826 م) ، ويعتبر كل من موسى بن عقبة (141 هـ/ 758 م) ومحمد بن إسحاق (85- 151 هـ/ 705- 768 م) أهمّ ممثّلي المرحلة الثانية من مراحل كتابة السيرة، وأقدم من كتب في ظل العباسيين، وقد وصلت إلينا قطعة صغيرة من كتاب موسى بن عقبة في المغازي نشرت سنة 1904 م. ومن دراسة هذه القطعة يتبين اهتمام موسى بالترتيب الزمني وبذكر تواريخ الحوادث، وباستعماله للأسانيد بدقة، ثم باعتماده شبه الكلي على شيخه الزهري «1» .

مهما تكن أهمية أعمال أمثال الزهري وموسى بن عقبة، فإن عمل ابن إسحاق يبقى الأساسيّ فيما يتصل بالسيرة وإلى حدّ ما بالتاريخ. وتكمن أهميته كمؤرّخ في استيعابه لتجارب شيوخه، وفي تطويرها وإعادة تنظيمها من خلال فهمه الجديد للتاريخ، ومن خلال نظرته الشاملة النابعة من ثقافته الواسعة وإدراكه للمغزى السياسي «للصورة التاريخية» . من هنا صار ابن إسحاق شيخ كتّاب السيرة، وصار من كتبوا بعده عيالا عليه. وقد شعر كاتب سيرة كابن سيّد الناس بعد ذلك بقرون أنّ سيرة النبي نفسها وقيمتها التاريخية تتعرضان للخطر إن تعرضت الثقة بابن إسحاق المؤرّخ للتساؤل، لذا فقد رأى واجبا عليه أن يعقد في مطلع سيرته فصلا للدفاع عن ابن إسحاق في وجه ناقديه «2» .

(1) عن كتاب السيرة الأوائل، قارن مقالات هوروفتر في II I Culture Islamic وقد ترجمها د. حسين نصار بعنوان «المغازي الأول ومولفوها» 1949. وقارن، عبد العزيز الدوري: علم التاريخ عند العرب 20- 27.

(2) عيون الأثر 1/ 10- 17.

ومع أنّ الدراسات عن ابن إسحاق تعددت منذ مطلع هذا القرن «1» ، لكنّ هناك صعوبات لا يمكن تخطّيها تحول دون الوصول إلى نتائج يطمأنّ إليها في هذا المجال. إن المادة التي اعتمدت عليها هذه الدراسات قليلة وغير أصيلة تماما، ذلك أن ما كتبه ابن إسحاق لم يصل إلينا بشكله الأول، بل وصلنا بعد تهذيبه وتعديله من قبل آخرين أشهرهم وأهمهم ابن هشام. وكنت قد حصلت منذ سنوات على مصوّرة لقطعة من سيرة ابن إسحاق موجودة بالمغرب، ضممتها إلى أوراق من قسم المغازي موجودة بالمكتبة الظاهرية بدمشق، ثم قمت بمقارنة الموادّ والأخبار الموجودة في هاتين القطعتين بما عند ابن هشام مما يقابلهما فاتضحت لي أهمية نشرهما.

ولد محمد بن إسحاق بالمدينة حوالي عام 85 هـ/ 705 م «2» ، وبها نشأ وأدرك بعض الصحابة، لكنّ أكثر سماعه كان من أبناء الصحابة. وقد سمع من أبيه وكبار التابعين بالمدينة، ثم رحل في طلب العلم إلى مصر، ونحن نعلم أنه كان بالإسكندرية عام 119 هـ/ 738 م، ثم عاد إلي المدينة وبدأت شهرته بسعة الرواية تنتشر. وإلى هذه الفترة تعود منازعاته مع عالمي المدينة المشهورين آنذاك: هشام بن عروة بن الزبير (- 146 هـ) ، ومالك بن أنس (- 179 هـ) . أما هشام بن عروة فقد اتهمه بالكذب لأنه كان يروي عن زوجته فاطمة بنت المنذر بن الزبير، وكان هشام بن عروة ينكر سماع

(1) كتب يوهان فك دراسة عنه (عام 1925) ، كما نشر فيشر أسماء الرجال الذين رووا عنه. ودرس هوروفتز عمله في مقالاته السالفة الذكر، وقارن الدوري 27- 32.

(2) أهم ترجماته في المصادر، طبقات فحول الشعراء لابن سلام 8، 11، 206، طبقات ابن سعد 6/ 396، المعارف 491، الفهرست 92، تاريخ بغداد 1/ 214، معجم الأدباء 18/ 5 وما بعدها، وفيات الأعيان 4/ 276- 277، تاريخ الاسلام 6/ 375- 378، ميزان الاعتدال 3/ 468، تذكرة الحفاظ 2/ 172، تهذيب التهذيب 9/ 38، عيون الأثر 1/ 10- 17.

ابن إسحاق لها ويقول: أهو كان يدخل على امرأتي «1» ؟. وربما رمى هشام بن عروة من وراء ذلك إلى الحطّ من منزلة ابن إسحاق لأنه كان مولى، فقد احتل خالد بن الوليد عام 12 هـ/ 633 م مدينة عين التمر بالعراق وأسر فتيانا كانوا يدرسون في دير هناك، وكان من هؤلاء سيرين أبو محمد بن سيرين ويسار جدّ محمد بن إسحاق الذي كان مولى قيس بن مخرمة. ويروي الخطيب البغدادي خبرا مفاده أن خيارا والد يسار هو الذي أسر وكان مولى لقيس بن مخرمة بن المطلب ابن عبد مناف. ويبدو أنّ لأصول ابن إسحاق الكتابية أثرا في كتاباته كما يبدو ذلك من قصصه ورواياته عن عصور ما قبل النبي. ويبدو أنه كان يعرف السريانية فربما ظلت تلك اللغة متوارثة في أسرته. على أنه ربما عرف كل ذلك أثناء إقامته بمصر التي امتدت إلى بضع سنوات.

ويمكن فهم نزاعه مع مالك من زاوية أخرى، فقد بلغ مالكا عنه أنه يقول: إعرضوا عليّ حديث مالك فأنا بيطاره! فقال مالك: وما ابن إسحاق؟! إنما هو دجّال من الدجاجلة! نحن أخرجناه من المدينة «2» . لا مانع من فهم هذا النزاع على أنه نزاع بين أبناء الحرفة الواحدة، وقد كان العلماء قديما يقولون: المعاصرة حجاب! لكننا نحسب أن الأمر يتعدّى ذلك، إذ أنّ طبيعة الكتابة التاريخية التي عمل ابن إسحاق في مجالها أرغمته على التحلّل بعض الشيء من طرائق المحدّثين الشديدة التدقيق، والحرفية المنحى، والبالغة الإيجاز، وطبيعيّ أن ينظر مالك إلى ذلك كله- وهو المحدّث المتحرّج- نظرة كلها شكّ وريبة. والإشارة الأخرى في حديث مالك عن ابن إسحاق بالغة الأهمية، إنه يزعم أنه هو وأمثاله أخرجوا ابن إسحاق من المدينة. لقد كان للنزاع إذن وجه آخر لا يمكن اعتباره علميا محضا بل له جانبه السياسي.

(1) تاريخ بغداد 1/ 216، وفيات الأعيان 4/ 277.

(2) معجم الأدباء 18/ 7- 8، وقارن: تاريخ الاسلام 6/ 378، طبقات خليفه 1/ 402، النجوم الزاهرة 2/ 165، مرآة الجنان 1/ 460.

والمصادر تؤيّد دعوى مالك، فقد اشتهر عن ابن إسحاق بعد عودته من مصر القول بالقدر وجلد على ذلك بالمدينة، ويبدو أن ابن إسحاق لم ينكر التهمة، فقد دافع عن نفسه عندما اتهمه هشام بن عروة بالكذب على امرأته، لكنه لم يقل شيئاً عندما بلغه اتهام مالك له بالزندقة، ولا يعني ذلك أنه كان زنديقا، ولكن تلك كانت التهمة التي يوجهها محافظو الرواة إلى القائلين بالقدر من علماء البصرة وغيرها «1» . بالإضافة إلى ذلك سرى اتهامه بالتشيّع، وكانت تلك تهمة تنال أكثر الذين يعملون في مجال سيرة النبي «2» ، وقديما ودّ عبد الملك بن مروان لو لم ينشغل أحد بالسيرة لما فيها من تقديم لبني هاشم وللأنصار! «3» .

دفع هذا كله ابن إسحاق إلى مغادرة المدينة وكان «قد ضاق واشتدّت حاله» وتوجه من هناك إلى الكوفة، ولا بد أن يكون ذلك قبل بناء بغداد، لكن بعد ولاية المنصور للخلافة أي بين 136 هـ و 144 هـ، لأننا نقرأ في المصادر أنه أتى أبا جعفر المنصور بالحيرة «فكتب له المغازي، فسمع منه أهل الكوفة بذلك السبب «4» . وتوجّهه إلى أبي جعفر المنصور لم يتم مصادفة، فقد كان يعرفه في الغالب قبل وصول العباسيين إلى السلطة، كما أنه كانت للعباسيين صلات طيبة بالقدرية في أول الأمر كما تظهره المصادر التي تلحّ على محاولات أبي جعفر للتقرب من عمرو بن عبيد وغيره من قدرية البصرة في مطالع خلافته «5» ، وكان القدرية قد دخلوا في صفوف المعارضين للأمويين منذ ثورة ابن الأشعث 82- 84 هـ واستمر عداؤهم لهم حتى سقوط دولتهم عام 132 هـ؛ «6»

(1) قارن، تاريخ الاسلام 6/ 377، معجم الأدباء 18/ 7.

(2) معجم الأدباء 18/ 7- 8.

(3) الموفقيات 332.

(4) معجم الأدباء 18/ 6، وفيات الأعيان 4/ 277.

(5) قارن: البيان والتبيين 4/ 64- 65، العقد الفريد 3/ 164، عيون الأخبار 2/ 337.

(6) قارن

:die und Asat- al lbn des Revolte Die:Saiyid.R.ff 092-/ 21.P) 7791 Freiburg (Koranless.


فيما عدا الشهور التي تولى فيها يزيد بن الوليد بن عبد الملك السلطة بعد انقلاب قاده قدرية الشام، ولا شيء يمنع من تصوّر كون العباسيين قد حاولوا استغلال معارضة الحركة القدرية للأمويين لصالحهم، وربما أوضح ذلك بعض الغوامض في قيام الدعوة العباسية.

مهما يكن من أمر يبدو أن ابن إسحاق كان قد صنّف السيرة أو جزءا منها قبل مغادرة المدينة، وعند ما نزل بالكوفة حدّث عنه كوفيون كثيرون، ثم انتقل إلى بغداد في ركاب المنصور بعد بناء المدينة فحدّث عنه بها آخرون.

ويهمّنا هنا أن نذكر ثلاثة من هؤلاء الذين حدّثوا عنه لصلتهم بسيرته، إنهم: زياد بن عبد الله البكّائي (183 هـ/ 799 م) ، ومحمد بن سلمة الحرّاني (191 هـ/ 807 م) ، ويونس بن بكير (199 هـ/ 814 م) . وقد كلّف المنصور ابن إسحاق بملازمة ابنه المهدي، فصحبه طويلا وسافر معه إلى خراسان حيث حدّث هناك بالري وأملى. وبأمر من المنصور صنّف ابن إسحاق السيرة للمهدي فلما اطّلع عليها المنصور طلب إليه القيام ببعض التعديلات فيها.

وهكذا تكوّنت ثلاث «نسخ من السيرة» ، تلك الأولى من العهد المدني، والثانية من العهد الكوفي، والثالثة من العهد البغدادي، وقد بقيت أجزاء من النسختين الأولى والثانية تسمحان لنا بالذهاب إلى أنّ المنصور أراد من ابن إسحاق التركيز بشكل أوضح على دور العباس بن عبد المطلب وأخباره مع النبي وخدماته الجلّى للإسلام، وربما رافق ذلك طمس بعض ما يتصل بنواحي صعف العباس وأعماله المعادية للرسول قبل إسلامه. ونرى أن رواية يونس بن بكير تمثّل الشكل الأول غالبا بينا تمثّل رواية البكّائي «1» الشكل الثاني ورواية محمد بن سلمة الحرّاني الشكل الثالث. ونستند في ذلك إلى الطابع الشيعي الشديد الذي يبدو في بعض روايات يونس بن بكير، ففي رواية لسلمان الفارسي

(1) عن رواية البكائي، قارن: الروض الانف 3/ 106.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم إن عليا خير الوصيين، كما أنّ سبطيه خير الأسباط، بينا يذهب ابن إسحاق في رواية في نسخة محمد بن سلمة الحرّاني إلى أن قوله تعالى في سورة الأنفال (رقم 69) «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» ، نزل في العباس الذي كان يقول: في نزلت حين ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إسلامي وسألته أن يقاصّني بالعشرين أوقية التي أخذ مني.. الخ. ويدل هذا على ميول عباسية للمؤلف لم تكن في نسخته الأولى. أما رواية البكائي فلم تصل إلينا للأسف في شكلها الأول بل نالها تعديل ابن هشام واختصاره.

على أنّ رأينا هذا يبقى على كل حال عرضة للنقاش لأننا لا نملك حتى الآن نسخة كاملة لإحدى الروايات الثلاث بحيث تمكن المقارنة، ويمكن التحقق التام.

معلوماتنا عن ابن هشام الذي هذّب رواية البكّائي قليلة، وقد ذكر السهيلي في «الروض الأنف» أنه كان يدعى عبد الملك بن هشام، وأنه كان مشهورا بحمل العلم، متقدما في علم النسب والنحو. وهو حميريّ معافريّ بصريّ الأصل، مصري المنشأ والوفاة. وزاد ابن خلكان نقلا عن ابن يونس صاحب «تاريخ مصر» أنه توفي لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ثماني عشر ومائتين، بينا أكّد السهيلي وفاته عام 213 هـ «1» . ويبدو أن عبد الملك بن هشام صادف أمامه عند ما أراد تهذيب سيرة ابن إسحاق نصّ رواية البكّائي لها مكتوبا، ولا ندري كيف أخذه عن البكّائي، هل بطريق السماع والرواية أم بطريق «الوجادة» و «الإجازة» . إنه لا يصرّح على أي حال بشيء من ذلك في مطلع تهذيبه، يبدأ هكذا: «قال أبو محمد عبد الملك ابن هشام: هذا كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، واسم عبد المطلب شيبة بن هاشم، واسم هاشم عمرو..» ، ثم يقول بعد انتهاء

(1) وفيات الأعيان 1/ 290، الروض الانف 1/ 7.

سرده للنسب الشريف: «قال أبو محمد عبد الملك بن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكّائي عن محمد بن إسحاق المطلبي بهذا الذي ذكرت من نسب محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- إلى آدم عليه السلام» . وهنا يبين ابن هشام خطته في الكتاب كله فيقول: «.. تارك بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب مما ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ذكر، ولا نزل فيه من القرآن شيء، وليس سببا لشيء من هذا الكتاب ولا تفسيرا له ولا شاهدا عليه لما ذكرت من الاختصار، وأشعارا ذكرها لم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرفها، وأشياء بعضها يشنع الحديث به وبعض يسوء بعض الناس ذكره، وبعض لم يقرّ لنا البكّائي بروايته، ومستقص- إن شاء الله تعالى- ما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له، والعلم به..» ، وقوله «.. وبعض لم يقرّ لنا البكّائي بروايته» يدل على أنه كان على صلة ما بالبكائي لكن نوع الصلة هذا لا يمكن تحديده بدقة كما ذكرنا سابقا. والحرية التي يظهرها ابن هشام بعدم ذكره للأسانيد ربما لم تعد إليه، بل مما خلّفه ابن إسحاق في النص، وقد أكدنا سابقا على أن طبيعة المادة المكتوبة كانت تقتضي طرائق جديدة تخرج بعض الشيء على طرائق المحدّثين، ثم إن علم الإسناد لم تكن أسسه قد استقرت تماما في عصر ابن إسحاق. إهمال ابن هشام للإسناد لا يشكّل إذن والحالة هذه إشكالا لا يمكن تخطّيه، لكن مما يؤسف له لجوؤه إلى حذف الكثير من مادّة ابن إسحاق التي اعتبرها غير ضرورية، ثم صيرورته إلى تعديل بعض الأخبار أو تعديل ألفاظها حسبما فهمها ليكسبها قبولا أو وضوحا رأى أنها تفتقر إليهما. ولا شك أن تعديلاته وشروحه هذه تأثرت ببيئته الثقافية وطبيعة العصر الذي عاش فيه، هذا وإن يكن جيله هو الجيل التالي لجيل ابن إسحاق. كانت اهتمامات ابن هشام اهتمامات لغوية وقد أثّر ذلك تأثيرا كبيرا على طريقته في اختيار الأخبار وفي إيرادها.

وقد ذهبت بعض اهتمامات ابن إسحاق التاريخية والإخبارية ضحية دقة ابن هشام اللغوية. ولعله من المفيد أن نقارن عمل ابن هشام ليس فقط بالقطع الباقية من

الروايتين الأخريين لابن إسحاق، لكن أيضا بالمصادر التي نقلت عن ابن إسحاق بطريق ابن هشام أو بطريق آخر. وفي «تاريخ مكة» للفاكهي (280 هـ) نصوص كثيرة مقتبسة من ابن إسحاق إما من طريق ابن هشام- البكّائي أو من طرق أخرى. والأمر كذلك في الأغاني. وقد ذكر ابن هشام أسبابا لحذفه لبعض الأخبار، من هذه الأسباب أن يكون النصّ غير ضروري للسيرة، ولا شكّ أنه عنى بذلك قسم السيرة الأول «1» الذي سمّاه ابن إسحاق بالمبتدأ، ومقارنة الجزء الباقي من هذا المطلع بمطلع الطبري مثلا تظهر أن هذا القسم المحذوف كبير نسبيا. هذا ولا يقلّل من قيمة المحذوف استناده إلى الأساطير والإسرائيليات. ومن أسباب ابن هشام في الحذف أن يكون الشعر غير معروف عند أهل العلم، ومع أنّ معرفة ابن إسحاق بالشعر لم تكن على ما يرام «2» إلا أنه كان بوسع ابن هشام أن يدع ذلك لعلماء الشعر ولا يستبقهم بحذف وتعديل كهذا بداعي الاختصار. على أن هذا كله يبقى له وجه واعتبار إذا ما قورن بأسباب ابن هشام الأخرى للحذف «.. وبعض يسوء بعض الناس ذكره..» ،

«وأشياء بعضها يشنع الحديث به..» ، إن لهذا النوع من الحذف ولا شكّ أسبابا سياسية وأخرى تتصل بالصورة التاريخية لعصر ابن هشام عن النبي وصحابته.

إن الفائدة ستكون كبيرة لو عثرنا في المستقبل على نسخة كاملة أصيلة من إحدى روايات سيرة ابن إسحاق، ولكن حتى يتحقق ذلك فإنه لا بد من الاستناد إلى القليل الذي بين أيدينا لتكوين صورة تقريبية عن الإنجاز الرائع الذي حققه ابن إسحاق في مجال تطوير الكتابة التاريخية العربية. إنّ طريقة ابن إسحاق في الكتابة والبحث، ومصادره، والخلفيات السياسية والاجتماعية

(1) عن أقسام سيرة ابن إسحاق، قارن الدوري: علم التاريخ عند العرب 27- 28.

(2) ابن سلام: طبقات فحول الشعراء 8، 11.

لأخباره ومروياته، كل ذلك يحتاج إلى دراسة مفردة لا يتسع لها المجال هنا، وهمّنا الآن ينحصر في إخراج نصّ سليم.

تناول ابن إسحاق في كتابه ثلاث موضوعات اعتبرها مترابطة: أخبار الخليقة من آدم وحتى إسماعيل، ثم من إسماعيل حتى النبي محمد، ثم حياة النبي محمد وأعماله قبل البعثة وبعدها، واعتمد في القسم الأول على مادة الإسرائيليات التي تجمعت عند العرب قبله، والتي أكملها هو خاصة أثناء تحصيله في مصر.

واعتمد في القسم الثاني على مادة عربية شبه أسطورية تتحدث عن أخبار العرب قبل الإسلام وأنسابهم، وقد صيغت أخبار هذين القسمين بشكل جيد الأداء والعرض أوصل إلى الغرض، وهو صحة أصول نبوة محمد وارتباطها بغيرها من النبوات التي جاءت خاتمة لها بعد ما كانت كل نبوة تبشر سلفا بهذه النهاية الحتمية التقدير.

وبعد الفراغ من هذين القسمين اللذين جاءا كمقدمة أخذ ابن إسحاق بالحديث عن النبي محمد، ولم يسق هذا الحديث كقصة متسلسلة بل ساقه كوقائع بعضها وقع للنبي محمد بالذات، وبعض آخر لغيره وله مساس قريب أو بعيد به، وحينما تحدث ابن إسحاق عن النبي محمد أثبت تقريبا جميع المادة الاخبارية التي كان المسلمون قد جمعوها عنه خلال القرن الأول الذي جاء بعد وفاته، ويبدو أن ابن إسحاق أولى الفترة المكية من حياة النبي اهتماما أكبر من الفترة المدنية، وقدم لهذا القسم بمقدمة ذكر فيها علامات النبوة عند النبي محمد، وروى جميع قصص البشائر التي بشرت بقرب نبوته وصحتها.

وتتجلى عبقرية ابن إسحاق وتفوقه على الذين سبقوه في ترتيبه لكتابه بشكل فيه منطق ونظام، وترتيبه هذا وإن جاء غير مثالي تماما، يكفي صاحبه فخرا الإبداع والدنو من درجة الكمال.

ومادة ابن إسحاق غنية للغاية تكاد تكون حاوية لجميع ما تجمع لدى العرب

المسلمين من أخبار، وهذه «فضيلة لابن إسحاق سبق بها» وقد صنف من بعده قوم آخرون في نفس الموضوع فلم يبلغوا مبلغه، ومادة ابن إسحاق، رغم المآخذ، كبيرة الفائدة اعتمدها غالبية الذين كتبوا أو اهتموا بسيرة النبي بعده، وكانت دائما موضع دراسة وعناية.

يقول في هذا الصدد ابن عدي في كتابه «الكامل» : ولو لم يكن لابن إسحاق من الفضل إلا أنه صرف الملوك عن كتب لا يحصل منها علم، وصرف أشغالهم حتى اشتغلوا بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومبتدأ الخلق، ومبعث النبي صلى الله عليه وسلّم، فهذه فضيلة لابن إسحاق سبق بها، ثم بعده صنف قوم آخرون، ولم يبلغوا مبلغ ابن إسحق ولا علمه، وقد فتشت أحاديثه الكثيرة، فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ، أو وهم في الشيء بعد الشيء، كما يخطىء غيره، ولم يتخلف عنه في الرواية عند الثقات والأئمة، وهو لا بأس به» .

هذا وتعود القطعتان اللتان أقدم لهما إلى القسم الثالث من سيرة ابن إسحاق، ولما كان هذا القسم يغطي الفترتين المكية والمدنية من حياة النبي فقد كان من حسن الحظ أن أولى القطعتين تتعلق بالفترة المكية وهي تكاد تغطيها جميعا، بينما تتعلق القطعة الثانية بالفترة المدنية وهي تروي أخبار الحوادث التي وقعت مع نهاية معركة بدر الكبرى وحتى نهاية معركة أحد.

ويوجد من القطعة الأولى مخطوطتان واحدة قديمة تعود في تقديري إلى القرن الخامس للهجرة، وهي موجودة في مكتبة القرويين في فاس، وتحوي مائة واثنتان وخمسون صفحة، كتبت بعدة خطوط حسب القاعدة المغربية، ولقد لحقت أوراق هذه المخطوطة رطوبة شديدة أدت إلى طمس بعضها طمسا كليا والبعض الآخر طمسا جزئيا، كما سببت خروما لحقت ببعض الأوراق، وقد جعلت هذه الحالة قراءة المخطوط أمرا في غاية الصعوبة، ولذلك فقد استغرق نسخ هذا المخطوط قرابة العام.

وبعد ما أنجزت عملية النسخ وكدت أنجز التحقيق تمكنت من الحصول على مصورة لنسخة ثانية من المخطوط موجودة في الخزانة العامة في الرباط، وهذه النسخة حديثة تعود إلى هذا القرن أو القرن الماضي على أبعد الحدود، وخطها مغربي جميل، إنما فيه من الأخطاء والتصحيفات ما لا يحصى، ويبدو أن هذه النسخة قد اعتمدت على النسخة الأولى، وهي تتألف من مائة وست وستين صفحة، ورغم ما فيها من أخطاء وتصحيفات فقد أفادتني فائدة كبيرة وأنقذتني من الوقوع في بعض الأخطاء.

أما القطعة الثانية فهي عبارة عن أوراق فيها جزء واحد صغير من أجزاء المغازي، كان الأستاذ ناصر الدين الألباني قد عثر عليها في المكتبة الظاهرية بدمشق، وكنت عام (1964) قد كلفت أحد النساخ بنسخ هذا الجزء ففعل، ويبدو أن المخطوط الأصلي منه يعود إلى القرن الخامس للهجرة، وكان صاحبه طاهر بن بركات الخشوعي (ت: 482 هـ/ 1090 م) من رجال الحديث، وقد سمعه في دمشق مع كامل السيرة، بحضور جملة من علماء عصره، من الخطيب البغدادي سنة «أربع وخمسين وأربعمائة» وكان البغدادي قد جاء إلى دمشق قبل قرابة أربع سنوات، تاركا بغداد إثر فتنة البساسيري، وقد ترك لنا بعض تلامذته قائمة بالكتب التي حملها معه إلى دمشق ومنها سيرة ابن إسحاق.

وفي تحقيقي لهاتين القطعتين صرفت جهدي نحو إخراج نص صحيح، وسعيت نحو الإقلال من الحواشي ما أمكن، وكان ضبط الشعر الموجود فيهما، خاصة في القطعة الأولى أمرا ليس بالهين، لركاكة هذا الشعر المنظوم، ولعدم وروده في مصادر أخرى، وقد استعنت بعدد من ذوي الاختصاص باللغة العربية كما استخدمت المعاجم خاصة لسان العرب ومخصص ابن سيدة والقاموس المحيط وسواهم، كما استعنت بعدد كبير من مصادر السيرة وكتب أخبارها، وفي تحديد الأماكن كان مصدري الأساسي معجم البلدان لياقوت، وبالاضافة له

استخدمت كتب المكتبة الجغرافية العربية وخاصة صفة الجزيرة للهمداني.

إن أملي كبير بأن أكون قد أعطيت الموجود من سيرة ابن إسحاق ما يستحقه من جهد واهتمام، والله تعالى هو الموفق وهو من وراء القصد فله الحمد والمنة والصلاة والسلام على الإنسان الكامل والنبي المعصوم محمد بن عبد الله.

دمشق 15/ 8/ 1976 سهيل زكار

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ  

Dengan nama Allah Yang Maha Pengasih lagi Maha Penyayang

Pengantar Peneliti (Muhaqqiq)

Ketika Islam muncul, banyak orang Arab utara yang tinggal di kota-kota seperti Mekah, Yatsrib (Madinah), dan Thaif sudah bisa membaca dan menulis. Hal ini karena wilayah utara Jazirah Arab telah mengalami masa kejayaan ekonomi dan politik yang berkelanjutan sejak paruh kedua abad kelima Masehi.

Negara-negara kecil yang didirikan oleh Persia dan Bizantium di pinggiran atau di dalam Jazirah telah melemah atau runtuh, Yaman telah kehilangan pemerintahan pusatnya yang kuat, kemudian jatuh ke tangan Habasyah (Etiopia), lalu Persia. Bersamaan dengan itu, terjadi kebangkitan wilayah utara Jazirah di bawah kepemimpinan Mekah, yang berubah menjadi semacam republik aristokratis yang menguasai jalur perdagangan dan pasar-pasarnya di Jazirah. Mereka mendirikan sistem “ilaf” yang mengatur hubungan antara penduduk kota dan badui di pedalaman, serta dengan negara-negara tetangga di sisi lain¹.

Wajar saja jika Mekah dan lingkungannya, yang telah menjadi pusat perdagangan utama sekaligus memiliki kedudukan agama di kalangan Arab sejak zaman dahulu, terkena pengaruh luar dalam hal agama, budaya, dan politik. Demikianlah, Mekah mengenal agama Yahudi dan Nasrani, sebagaimana juga wilayah utara Jazirah. Mereka juga mengenal berita-berita tentang Persia dan Romawi, serta sebagian tradisi budaya yang berlaku di wilayah yang disebut “wilayah budaya Hellenistik”². Di samping tradisi budaya luar yang sampai ke Mekah, di Mekah sendiri dan secara umum di utara Jazirah terbentuk tradisi budaya khas mereka. Salah satunya adalah tulisan Arab yang pada asalnya dipinjam dari Nabatea³. Tulisan ini, yang contoh-contoh perkembangan awalnya sampai kepada kita dari awal abad keempat Masehi, segera menyebar dan mendominasi wilayah-wilayah di mana perdagangan dan pasar Mekah tersebar, baik di utara maupun selatan Jazirah⁴.

Tidak diragukan lagi bahwa pemuda-pemuda Quraisy, yang sebagian besar adalah pedagang, membuat perjanjian, mencatat kontrak, dan membutuhkan penulisan surat, sebagian besar dari mereka menguasai tulisan Arab. Al-Qur’an sendiri banyak menyebutkan kitab, tulisan, kontrak, dan sistem perdagangan sebagai bukti nyata bahwa hal-hal ini sudah dikenal dan dipraktikkan di kalangan mereka⁵. Kitab-kitab sirah, sejarah, dan thabaqat juga menguatkan hal itu dengan menyebut nama-nama orang tertentu di Mekah dan Madinah yang mahir membaca dan menulis. Ada pula tradisi lain—mungkin khusus Madinah—bahwa mereka yang mahir menulis, berenang, dan memanah disebut “al-kamilah” (orang-orang sempurna), dan di kalangan Anshar ada jumlah yang tidak sedikit⁶.

Pengantar singkat ini diperlukan untuk sampai pada pertanyaan mendesak mengenai “kesadaran sejarah” pada bangsa Arab, baik keberadaan, dasar, maupun perkembangannya. Kita sekarang tahu dari inskripsi-inskripsi Arab Selatan bahwa orang-orang selatan mencatat tanggal untuk segala sesuatu⁷. Demikian pula tulisan-tulisan Arab utara yang paling awal sudah bertanggal. Kita juga tahu bahwa penduduk Mekah saling bercerita kisah dan dongeng, sebagian berkaitan dengan masa lalu Jazirah, sebagian lagi dengan negara dan peradaban tetangga. Ketika Nabi wafat dan mulai terbentuk dasar administrasi negara Arab-Islam yang baru, Khalifah kedua Umar bin Khattab segera menetapkan hijrah Nabi dari Mekah ke Madinah sebagai awal sejarah bagi negara dan dakwah baru itu.

Kesadaran sejarah Arab awal yang muncul dari kesadaran diri Mekah dan penduduk utara diperkuat oleh dakwah baru dan munculnya konsep “ummah” serta negara. Ditambah lagi, konflik antar suku muncul bersamaan dengan futuhat (penaklukan) dan pendirian kota-kota baru, serta konflik antara kekuasaan pusat dan tokoh-tokoh suku. Wajar jika setiap suku berusaha menciptakan “gambaran sejarah” khusus untuk membela diri, sementara kekuasaan juga berusaha melakukan hal yang sama. Semua ini mendorong kita untuk menyatakan bahwa kesadaran sejarah Arab, sebagaimana tampak dalam tulisan para sejarawan abad kedua Hijriah, adalah kesadaran asli yang lahir di lingkungan Arab. Meskipun terkena pengaruh luar, pengaruh tersebut bersifat insidental⁸.

Perhatian sejarah pertama pada abad pertama Hijriah tertuju pada sirah Nabi dan sejarah dekat umat yang baru lahir. Masyarakat berusaha “merebut kembali” pengalaman sejarah unik itu, yaitu pengalaman kenabian dan masyarakat ideal pertama. Diperlukan “gambaran sejarah” yang mendukung gagasan ummah dan masyarakat baru. Futuhat dan kontak dengan bangsa lain menimbulkan masalah baru yang ingin diselesaikan dengan mengembalikan pengalaman wahyu, administrasi, dan peperangan di masa Rasul. Sirah Nabi ditulis dalam perspektif sejarah luas yang menjadikannya penutup pengalaman umat-umat yang memiliki nabi dan kenabian, atau yang memiliki hubungan dengan gagasan tauhid. Perspektif sejarah universal ini bersumber dari Al-Qur’an, pengetahuan tradisional Arab, pengetahuan mereka tentang Ahlul Kitab di wilayah yang ditaklukkan, serta pengalaman dengan bangsa non-Kitab. Setelah perhatian pada sirah dan latar belakangnya, muncul perhatian serupa terhadap berita-berita Arab di masa Jahiliyah, yaitu “Ayyamul Arab” akibat konflik suku, ditambah “gambaran sejarah” yang mulai terbentuk tentang sejarah politik negara Islam selama konflik antara kekuasaan penguasa dan partai-partai politik-religius yang menentang dan melawan kekuasaan Umayyah⁹.

Banyak orang pada abad pertama dan kedua Hijriah yang menaruh perhatian pada sirah Nabi dan latar belakang sejarahnya, di antaranya Wahb bin Munabbih, Aban bin Utsman bin Affan, Urwah bin Zubair, Syurahbil bin Sa’d, Abdullah bin Abi Bakr bin Hazm, Ashim bin Umar bin Qatadah, Muhammad bin Muslim bin Syihab az-Zuhri, Musa bin Uqbah, Hisyam bin Urwah bin Zubair, dan Muhammad bin Ishaq. Potongan dari kitab Maghazi Wahb bin Munabbih (34-114 H/654-732 M) sampai kepada kita¹⁰. Demikian pula bagian dari tulisan Muhammad bin Muslim az-Zuhri (w. 124 H/741 M) tentang sirah dalam kitab al-Musannaf karya Abdurrazzaq bin Hammam ash-Shan’ani (w. 211 H/826 M). Musa bin Uqbah (w. 141 H/758 M) dan Muhammad bin Ishaq (85-151 H/705-768 M) dianggap sebagai representasi utama tahap kedua penulisan sirah, dan yang paling awal menulis di bawah kekuasaan Abbasiyah. Potongan kecil dari kitab Maghazi Musa bin Uqbah diterbitkan tahun 1904 M. Dari studi potongan ini terlihat perhatian Musa pada urutan waktu, penyebutan tanggal peristiwa, penggunaan sanad secara teliti, serta ketergantungannya hampir sepenuhnya pada gurunya az-Zuhri¹¹.

Apa pun pentingnya karya seperti az-Zuhri dan Musa bin Uqbah, karya Ibn Ishaq tetap menjadi dasar utama dalam hal sirah dan sampai batas tertentu dalam sejarah. Keutamaannya sebagai sejarawan terletak pada penguasaan pengalaman para syekhnya, pengembangannya, dan reorganisasinya melalui pemahaman baru tentang sejarah serta pandangan menyeluruh yang lahir dari budaya luasnya dan pemahaman tentang makna politik “gambaran sejarah”. Karena itu Ibn Ishaq menjadi syekh para penulis sirah, dan mereka yang menulis setelahnya bergantung padanya. Bahkan penulis sirah seperti Ibn Sayyidinnas berabad-abad kemudian merasa bahwa sirah Nabi dan nilai sejarahnya terancam jika kepercayaan terhadap Ibn Ishaq sebagai sejarawan dipertanyakan, sehingga ia merasa wajib membuka sirahnya dengan bab pembelaan terhadap Ibn Ishaq menghadapi para pengkritiknya¹².

Meskipun studi tentang Ibn Ishaq telah banyak sejak awal abad ini¹³, ada kesulitan yang tidak bisa diabaikan yang menghalangi pencapaian hasil yang meyakinkan di bidang ini. Materi yang menjadi dasar studi-studi tersebut sedikit dan tidak sepenuhnya otentik, karena apa yang ditulis Ibn Ishaq tidak sampai kepada kita dalam bentuk aslinya, melainkan setelah diedit dan dimodifikasi oleh orang lain, yang paling terkenal dan penting adalah Ibn Hisyam. Bertahun-tahun lalu saya memperoleh fotokopi potongan sirah Ibn Ishaq yang ada di Maroko, saya gabungkan dengan lembaran-lembaran dari bagian Maghazi yang ada di Perpustakaan Zhahiriyah Damaskus, lalu saya bandingkan materi dan berita yang ada di kedua potongan itu dengan yang ada pada Ibn Hisyam yang sebanding dengannya, sehingga terbukti pentingnya menerbitkannya.

Muhammad bin Ishaq lahir di Madinah sekitar tahun 85 H/705 M¹⁴, dibesarkan di sana, dan sempat bertemu sebagian sahabat, tetapi sebagian besar pendengarannya dari anak-anak sahabat. Ia mendengar dari ayahnya dan tokoh-tokoh tabi’in besar di Madinah, kemudian bepergian mencari ilmu ke Mesir. Kita tahu ia berada di Iskandariah tahun 119 H/738 M, lalu kembali ke Madinah dan ketenarannya mulai menyebar karena keluasan riwayatnya. Pada periode ini terjadi perselisihannya dengan dua ulama Madinah terkenal saat itu: Hisyam bin Urwah bin Zubair (w. 146 H) dan Malik bin Anas (w. 179 H). Hisyam bin Urwah menuduhnya berdusta karena meriwayatkan dari istrinya Fatimah binti Mundzir bin Zubair, padahal Hisyam mengingkari bahwa Ibn Ishaq pernah mendengar darinya, dan berkata: “Apakah ia masuk menemui istriku?”¹⁵. Mungkin Hisyam bin Urwah bermaksud merendahkan kedudukan Ibn Ishaq karena ia adalah maula (mantan budak). Khalid bin Walid pada tahun 12 H/633 M menaklukkan kota Ayn at-Tamr di Irak dan menawan beberapa pemuda yang belajar di biara di sana. Di antara mereka ada Sirin ayah Muhammad bin Sirin dan Yasar kakek Muhammad bin Ishaq, yang menjadi maula Qais bin Makhrimah. Khatib Baghdadi meriwayatkan bahwa Khiyar ayah Yasar yang ditawan, dan ia maula Qais bin Makhrimah bin Muthalib bin Abd Manaf. Tampaknya asal-usul kitabiah (Yahudi/Nasrani) Ibn Ishaq berpengaruh pada tulisannya, terlihat dari kisah-kisah dan riwayatnya tentang masa sebelum Nabi. Ia tampaknya menguasai bahasa Siria, mungkin bahasa itu diwarisi dalam keluarganya, atau ia pelajari selama tinggal di Mesir beberapa tahun.

Perselisihannya dengan Malik bisa dipahami dari sudut lain. Sampai kepada Malik berita bahwa Ibn Ishaq berkata: “Hadapkan hadits Malik kepadaku, aku adalah dokter hewannya!” Maka Malik berkata: “Siapa Ibn Ishaq? Ia hanyalah seorang pendusta dari para pendusta! Kami telah mengusirnya dari Madinah”¹⁶. Tidak ada salahnya memahami perselisihan ini sebagai persaingan antar sesama ahli ilmu, sebagaimana dikatakan ulama dahulu: “Kehadiran bersama adalah penghalang!” Tetapi kami berpendapat bahwa masalahnya lebih dari itu. Karena sifat penulisan sejarah yang digeluti Ibn Ishaq memaksanya sedikit melepaskan diri dari metode para muhaddits yang sangat teliti, harfiah, dan sangat ringkas. Wajar jika Malik—sebagai muhaddits yang sangat hati-hati—memandang hal itu dengan penuh keraguan dan kecurigaan. Isyarat lain dalam ucapan Malik tentang Ibn Ishaq sangat penting: ia mengklaim bahwa ia dan yang semisalnya mengusir Ibn Ishaq dari Madinah. Perselisihan itu punya sisi lain yang tidak bisa dianggap murni ilmiah, melainkan punya sisi politik.

Sumber-sumber mendukung klaim Malik. Ibn Ishaq terkenal setelah kembali dari Mesir dengan pendapat Qadar (kebebasan berkehendak), dan dicambuk di Madinah karenanya. Tampaknya ia tidak mengingkari tuduhan itu. Ia membela diri ketika dituduh Hisyam bin Urwah berdusta atas istrinya, tetapi tidak mengatakan apa-apa ketika tuduhan Malik tentang zandaqah (ateisme/heresi) sampai kepadanya. Ini tidak berarti ia benar-benar zindiq, tetapi itulah tuduhan yang biasa diarahkan oleh para penjaga riwayat kepada para penganut Qadar dari ulama Basrah dan lainnya¹⁷. Selain itu, tuduhan ia beraliran Syiah juga menyebar, dan tuduhan itu sering menimpa mereka yang bekerja di bidang sirah Nabi¹⁸. Dahulu Abd al-Malik bin Marwan berharap tidak ada yang sibuk dengan sirah karena di dalamnya ada pengagungan terhadap Bani Hasyim dan Anshar!¹⁹

Semua ini mendorong Ibn Ishaq meninggalkan Madinah ketika “ia merasa sempit dan keadaannya semakin berat”, lalu pergi ke Kufah. Hal ini pasti sebelum pembangunan Baghdad, tetapi setelah al-Manshur menjadi khalifah, yaitu antara 136-144 H. Karena sumber menyebutkan ia datang kepada Abu Ja’far al-Manshur di Hirah, “lalu menulis Maghazi untuknya, maka penduduk Kufah mendengar darinya karena itu”²⁰. Kedatangannya kepada Abu Ja’far al-Manshur bukan kebetulan. Ia mungkin sudah mengenalnya sebelum Abbasiyah berkuasa. Abbasiyah awalnya punya hubungan baik dengan kaum Qadariyah, sebagaimana ditunjukkan sumber yang menekankan upaya Abu Ja’far mendekati Amr bin Ubaid dan Qadariyah Basrah lainnya di awal kekhalifahannya²¹. Kaum Qadariyah telah bergabung dengan oposisi terhadap Umayyah sejak pemberontakan Ibn al-Asy’ats (82-84 H) dan permusuhan mereka berlanjut hingga runtuhnya dinasti itu tahun 132 H²².

Kecuali beberapa bulan ketika Yazid bin Walid bin Abd al-Malik berkuasa setelah kudeta yang dipimpin Qadariyah Syam, tidak ada yang menghalangi untuk membayangkan bahwa Abbasiyah berusaha memanfaatkan oposisi gerakan Qadariyah terhadap Umayyah untuk kepentingan mereka, dan ini mungkin menjelaskan beberapa hal misterius dalam kebangkitan dakwah Abbasiyah.

Apa pun keadaannya, tampaknya Ibn Ishaq telah menyusun sirah atau sebagiannya sebelum meninggalkan Madinah. Ketika ia tiba di Kufah, banyak orang Kufah meriwayatkan darinya. Kemudian ia pindah ke Baghdad bersama al-Manshur setelah pembangunan kota itu, lalu orang lain meriwayatkan darinya di sana.

Yang penting bagi kita di sini adalah menyebut tiga orang yang meriwayatkan darinya dan berhubungan dengan sirahnya: Ziyad bin Abdullah al-Bakka’i (w. 183 H/799 M), Muhammad bin Salamah al-Harrani (w. 191 H/807 M), dan Yunus bin Bukair (w. 199 H/814 M). Al-Manshur memerintahkan Ibn Ishaq untuk mendampingi putranya al-Mahdi, sehingga ia menemani lama dan bepergian bersamanya ke Khurasan, di mana ia mengajar di Ray dan mendikte. Atas perintah al-Manshur, Ibn Ishaq menyusun sirah untuk al-Mahdi. Ketika al-Manshur melihatnya, ia memintanya melakukan beberapa perubahan.

Demikianlah terbentuk tiga “versi sirah”: yang pertama dari periode Madinah, yang kedua dari periode Kufah, dan yang ketiga dari periode Baghdad. Bagian dari versi pertama dan kedua masih ada, memungkinkan kita menyimpulkan bahwa al-Manshur menginginkan Ibn Ishaq lebih menekankan peran Abbas bin Abd al-Muththalib, beritanya dengan Nabi, dan jasanya yang besar bagi Islam. Mungkin disertai penghapusan sebagian yang berkaitan dengan kelemahan Abbas dan perbuatannya yang menentang Rasul sebelum masuk Islam. Kami melihat bahwa riwayat Yunus bin Bukair umumnya mewakili bentuk pertama, riwayat al-Bakka’i bentuk kedua, dan riwayat Muhammad bin Salamah al-Harrani bentuk ketiga. Kami mendasarkan hal ini pada corak Syiah yang sangat kuat dalam beberapa riwayat Yunus bin Bukair. Dalam riwayat Salman al-Farisi, Rasulullah SAW bersabda bahwa Ali adalah sebaik-baik washi, dan kedua cucunya sebaik-baik keturunan. Sementara dalam riwayat Ibn Ishaq pada versi Muhammad bin Salamah al-Harrani, ayat al-Anfal (69) turun tentang Abbas, yang berkata: “Ayat ini turun ketika aku menyebutkan keislamanku kepada Rasulullah SAW dan memintanya mengganti dua puluh uqiyah yang diambil dariku…” Hal ini menunjukkan kecenderungan Abbasiyah pengarang yang tidak ada pada versi pertamanya. Adapun riwayat al-Bakka’i sayangnya tidak sampai kepada kita dalam bentuk asli, melainkan telah diedit dan diringkas oleh Ibn Hisyam.

Pendapat kami ini tentu saja tetap terbuka untuk perdebatan karena kita belum memiliki salinan lengkap dari salah satu riwayat ketiga untuk perbandingan dan verifikasi penuh.

Informasi tentang Ibn Hisyam yang mengedit riwayat al-Bakka’i sangat sedikit. As-Suhaili dalam “ar-Raudh al-Anif” menyebutkan bahwa ia bernama Abd al-Malik bin Hisyam, terkenal sebagai pembawa ilmu, mahir dalam ilmu nasab dan nahwu. Ia berasal dari Himyar Ma’afir, asal Basrah, lahir dan wafat di Mesir. Ibn Khallikan menambahkan dari Ibn Yunus pengarang “Tarikh Mishr” bahwa ia wafat pada 13 malam Rabiul Akhir tahun 218 H, sementara as-Suhaili menguatkan wafatnya tahun 213 H²³. Tampaknya Abd al-Malik bin Hisyam menemukan teks riwayat al-Bakka’i tertulis ketika hendak mengedit sirah Ibn Ishaq. Kita tidak tahu bagaimana ia memperolehnya dari al-Bakka’i, apakah melalui samā’ (pendengaran langsung) atau melalui wijādah dan ijazah. Bagaimanapun, ia tidak menjelaskan hal itu di awal editannya. Ia memulai: “Abu Muhammad Abd al-Malik bin Hisyam berkata: Ini adalah kitab Sirah Rasulullah Muhammad bin Abdullah bin Abd al-Muththalib…” lalu setelah menyelesaikan nasab mulia: “Abu Muhammad Abd al-Malik bin Hisyam berkata: Ziyad bin Abdullah al-Bakka’i menceritakan kepada kami dari Muhammad bin Ishaq al-Muthalibi dengan apa yang kusebutkan dari nasab Muhammad Rasulullah SAW hingga Adam AS.” Di sini Ibn Hisyam menjelaskan rencananya untuk seluruh kitab: “…meninggalkan sebagian yang disebutkan Ibn Ishaq dalam kitab ini yang tidak ada penyebutan Rasulullah SAW di dalamnya, tidak turun ayat Al-Qur’an tentangnya, bukan penyebab bagi bagian kitab ini, bukan penjelasan atau saksi baginya demi ringkasan, serta syair-syair yang tidak kuketahui seorang pun ahli syair mengenalnya, dan hal-hal yang sebagian buruk pembicaraannya, sebagian menyakiti sebagian orang jika disebut, dan sebagian al-Bakka’i tidak mengakui riwayatnya kepada kami, dan aku akan menyampaikan secara lengkap—insya Allah—selain itu sesuai dengan tingkat riwayat dan pengetahuan tentangnya…” Ucapannya “…dan sebagian al-Bakka’i tidak mengakui riwayatnya kepada kami” menunjukkan bahwa ia punya hubungan tertentu dengan al-Bakka’i, tapi jenis hubungan itu tidak bisa ditentukan secara pasti seperti yang telah disebutkan sebelumnya. Kebebasan Ibn Hisyam dalam tidak menyebut sanad mungkin bukan inisiatifnya sendiri, melainkan dari teks yang ditinggalkan Ibn Ishaq. Kami telah menegaskan sebelumnya bahwa sifat materi tertulis mengharuskan metode baru yang sedikit menyimpang dari metode muhadditsin. Ilmu isnad pun belum sepenuhnya mapan pada masa Ibn Ishaq. Pengabaian isnad oleh Ibn Hisyam karena itu bukan masalah yang tidak bisa diatasi. Namun yang disayangkan adalah kecenderungannya menghapus banyak materi Ibn Ishaq yang dianggapnya tidak perlu, serta mengedit beberapa berita atau lafaznya sesuai pemahamannya agar lebih diterima atau lebih jelas menurutnya kurang demikian. Tidak diragukan bahwa editan dan penjelasannya dipengaruhi oleh lingkungan budaya dan sifat zamannya, meskipun generasinya adalah generasi setelah Ibn Ishaq. Minat Ibn Hisyam bersifat linguistik, dan hal ini sangat memengaruhi cara ia memilih dan menyajikan berita.

Beberapa minat sejarah dan berita Ibn Ishaq menjadi korban ketelitian linguistik Ibn Hisyam. Mungkin berguna membandingkan karya Ibn Hisyam tidak hanya dengan potongan yang tersisa dari dua riwayat lain Ibn Ishaq, tetapi juga dengan sumber yang mengutip Ibn Ishaq melalui Ibn Hisyam atau jalur lain. Dalam “Tarikh Makkah” karya al-Fakihi (w. 280 H) ada banyak teks yang dikutip dari Ibn Ishaq, baik melalui jalur Ibn Hisyam-al-Bakka’i atau jalur lain. Demikian pula dalam al-Aghani. Ibn Hisyam menyebut alasan penghapusan sebagian berita, di antaranya karena teks tidak perlu bagi sirah. Tidak diragukan ia maksudkan bagian awal sirah yang disebut Ibn Ishaq “al-Mubtada’”. Perbandingan bagian yang tersisa dari mukadimah ini dengan mukadimah Thabari misalnya menunjukkan bahwa bagian yang dihapus relatif besar. Hal ini tidak mengurangi nilai yang dihapus meskipun bersandar pada mitos dan Israiliyat. Di antara alasan Ibn Hisyam menghapus adalah karena syair tidak dikenal oleh ahli syair. Meskipun pengetahuan Ibn Ishaq tentang syair tidak sempurna²⁴, Ibn Hisyam seharusnya menyerahkan hal itu kepada ahli syair dan tidak mendahului mereka dengan penghapusan dan editan demi ringkasan. Namun semua ini masih bisa dimaklumi jika dibandingkan dengan alasan penghapusan Ibn Hisyam yang lain: “…dan sebagian menyakiti sebagian orang jika disebut…” serta “…dan hal-hal yang sebagian buruk pembicaraannya…”. Jenis penghapusan ini pasti punya alasan politik dan berkaitan dengan gambaran sejarah pada zamannya tentang Nabi dan para sahabatnya.

Akan sangat bermanfaat jika di masa depan ditemukan salinan lengkap otentik dari salah satu riwayat sirah Ibn Ishaq. Namun sampai hal itu terwujud, kita harus bersandar pada sedikit yang ada di tangan kita untuk membentuk gambaran kasar tentang pencapaian luar biasa yang diraih Ibn Ishaq dalam mengembangkan penulisan sejarah Arab. Metode penulisan dan penelitian Ibn Ishaq, sumber-sumbernya, serta latar belakang politik dan sosial berita serta riwayatnya, semuanya memerlukan studi khusus yang tidak muat di sini. Perhatian kita sekarang terbatas pada mengeluarkan teks yang sahih.

Ibn Ishaq dalam kitabnya membahas tiga topik yang dianggapnya saling terkait: berita penciptaan dari Adam hingga Ismail, kemudian dari Ismail hingga Nabi Muhammad, lalu kehidupan Nabi Muhammad dan perbuatannya sebelum dan sesudah kenabian. Pada bagian pertama ia mengandalkan materi Israiliyat yang telah terkumpul di kalangan Arab sebelumnya, dan ia lengkapi terutama selama belajar di Mesir.

Pada bagian kedua ia mengandalkan materi Arab semi-mitos yang membahas berita Arab sebelum Islam dan nasab mereka. Kedua bagian ini disusun dengan baik dan penyajian yang mencapai tujuan, yaitu keabsahan asal-usul kenabian Muhammad dan keterkaitannya dengan kenabian lain yang menjadi penutup, setelah setiap kenabian sebelumnya memberitakan akhir yang tak terelakkan ini.

Setelah selesai kedua bagian yang menjadi mukadimah, Ibn Ishaq mulai membahas Nabi Muhammad. Ia tidak menyajikannya sebagai cerita berurutan, melainkan sebagai peristiwa: sebagian terjadi langsung pada Nabi Muhammad, sebagian lagi pada orang lain tapi punya hubungan dekat atau jauh dengannya. Ketika membahas Nabi Muhammad, Ibn Ishaq hampir memasukkan semua materi berita yang telah dikumpulkan umat Islam tentang beliau selama abad pertama setelah wafatnya. Tampaknya Ibn Ishaq lebih memperhatikan periode Makkiyah dalam kehidupan Nabi daripada periode Madaniyah. Ia membuka bagian ini dengan mukadimah yang menyebut tanda-tanda kenabian pada Nabi Muhammad dan meriwayatkan semua kisah kabar gembira yang memberitakan kedatangan kenabiannya dan kebenarannya.

Kegeniusan dan keunggulan Ibn Ishaq atas pendahulunya terlihat dalam pengaturan kitabnya dengan logika dan sistem. Pengaturan ini meskipun tidak sempurna sepenuhnya, sudah cukup menjadi kebanggaan penciptaan dan kedekatan dengan kesempurnaan.

Materi Ibn Ishaq sangat kaya, hampir mencakup semua berita yang terkumpul di kalangan Arab Muslim. Ini adalah “keutamaan Ibn Ishaq yang mendahului”, karena setelahnya ada orang lain yang menyusun pada topik yang sama tapi tidak mencapai levelnya. Materi Ibn Ishaq, meskipun ada catatan, sangat bermanfaat. Mayoritas yang menulis atau menaruh perhatian pada sirah Nabi setelahnya mengandalkannya, dan selalu menjadi objek studi dan perhatian.

Ibn Adi dalam kitabnya “al-Kamil” berkata tentang hal ini: “Seandainya Ibn Ishaq tidak punya keutamaan lain kecuali bahwa ia mengalihkan para raja dari kitab-kitab yang tidak menghasilkan ilmu, dan mengalihkan kesibukan mereka hingga mereka sibuk dengan Maghazi Rasulullah SAW, permulaan penciptaan, dan kebangkitan Nabi SAW, maka ini sudah menjadi keutamaan Ibn Ishaq yang mendahului. Kemudian setelahnya ada orang lain yang menyusun, tapi mereka tidak mencapai level Ibn Ishaq dan ilmunya. Aku telah meneliti banyak haditsnya, dan tidak menemukan dalam hadits-haditsnya sesuatu yang bisa diputuskan lemah. Mungkin ia keliru atau salah dalam sesuatu setelah sesuatu, sebagaimana orang lain juga keliru. Ia tidak tertinggal dalam riwayat di kalangan para tsiqah dan imam, dan ia tidak bermasalah.”

Kedua potongan yang saya siapkan ini termasuk bagian ketiga dari sirah Ibn Ishaq. Karena bagian ini mencakup periode Makkiyah dan Madaniyah kehidupan Nabi, beruntunglah potongan pertama berkaitan dengan periode Makkiyah dan hampir mencakup semuanya, sementara potongan kedua berkaitan dengan periode Madaniyah dan menceritakan peristiwa dari akhir Perang Badar Kubra hingga akhir Perang Uhud.

Dari potongan pertama ada dua manuskrip: satu manuskrip kuno menurut perkiraanku dari abad kelima Hijriah, ada di Perpustakaan Qarawiyyin di Fes, berisi 152 halaman, ditulis dengan beberapa jenis tulisan sesuai aturan Maroko. Lembaran manuskrip ini mengalami kelembaban hebat yang menyebabkan beberapa bagian hilang total, sebagian lagi hilang sebagian, serta lubang-lubang pada beberapa lembaran. Kondisi ini membuat pembacaan manuskrip sangat sulit, sehingga penyalinannya memakan waktu hampir satu tahun.

Setelah selesai menyalin dan hampir menyelesaikan tahqiq, saya berhasil memperoleh fotokopi manuskrip kedua yang ada di Perpustakaan Umum Rabat. Manuskrip ini modern, paling lambat dari abad ini atau abad lalu, dengan tulisan Maroko yang indah, tapi penuh kesalahan dan salah baca yang tak terhitung. Tampaknya manuskrip ini berdasarkan manuskrip pertama. Ia terdiri dari 166 halaman. Meskipun banyak kesalahan dan salah baca, ia sangat membantu saya dan menyelamatkan dari beberapa kesalahan.

Adapun potongan kedua berupa lembaran yang berisi satu bagian kecil dari Maghazi. Guru Nashiruddin al-Albani menemukannya di Perpustakaan Zhahiriyah Damaskus. Pada tahun 1964 saya menugaskan seorang penyalin untuk menyalin bagian ini, dan ia melakukannya. Manuskrip aslinya tampaknya dari abad kelima Hijriah, pemiliknya Thahir bin Barakat al-Khushu’i (w. 482 H/1090 M), seorang ahli hadits. Ia mendengarnya di Damaskus bersama keseluruhan sirah, di hadapan sejumlah ulama zamannya, dari Khatib Baghdadi pada tahun “454 H”. Khatib Baghdadi datang ke Damaskus sekitar empat tahun sebelumnya, meninggalkan Baghdad setelah fitnah al-Basasiri. Beberapa muridnya meninggalkan daftar kitab yang dibawanya ke Damaskus, termasuk sirah Ibn Ishaq.

Dalam tahqiq kedua potongan ini saya mencurahkan upaya untuk mengeluarkan teks yang benar, dan berusaha meminimalkan catatan kaki sebisa mungkin. Penentuan syair yang ada di dalamnya, terutama di potongan pertama, bukan hal mudah karena kelemahan syair itu dan tidak adanya dalam sumber lain. Saya meminta bantuan beberapa pakar bahasa Arab, serta menggunakan kamus seperti Lisan al-Arab, al-Mukhashshash karya Ibn Sidah, al-Qamus al-Muhith, dan lainnya. Saya juga menggunakan banyak sumber sirah dan kitab beritanya. Dalam menentukan tempat, sumber utama saya adalah Mu’jam al-Buldan karya Yaqut, ditambah kitab-kitab geografi Arab, terutama Shifat Jazirat al-Arab karya al-Hamdani.

Harapan saya besar bahwa saya telah memberikan apa yang ada dari sirah Ibn Ishaq sesuai haknya berupa upaya dan perhatian. Allah Ta’ala-lah yang memberi taufik, Dia-lah yang di balik segala tujuan. Bagi-Nya segala puji, karunia, shalawat, dan salam atas manusia sempurna dan nabi yang maksum, Muhammad bin Abdullah.

Damaskus, 15/8/1976  
Suhail Zakkar


LihatTutupKomentar